تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

89

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح قبل الدخول في بيان اندفاع النقوض التي وُجِّهت إلى تعريف المشهور أو عدم اندفاعها نحتاج إلى بيان مطلبين يرتبطان بالتعريف : الأوّل : لابدّ أن نأتي بتعريف يدفع النقوض المتقدّمة فلا يبتلى بشموله القواعد الفقهية أو بعض مسائل اللغة ومسائل الرجال ، وفي نفس الوقت ينبغي أن يكون جامعاً لجميع مسائل علم الأصول . الثاني : لابدّ أن يكون الضابط المعطى للمسألة الأصولية منسجماً مع الغرض الذي دُوِّن لأجله علم الأصول ، فإنّ لكل علم غرضاً يترتّب عليه . من هنا ذهب الآخوند إلى أنّ تمايز العلوم إنّما هو بتمايز أغراضها لا بتمايز موضوعاتها ، أي أنه حتى لو لم نقبل أنّ لكل علم موضوعاً ، إلّا أنّه لا إشكال في أن لكل علم غرضاً يترتّب عليه ، فعلم الأصول مثلًا يترتّب عليه حصول القدرة على استنباط الأحكام الفقهية . دفع الاعتراضات المذكورة بعد هذه المقدمة ندخل في بيان محاولات الأعلام لدفع الاعتراضات التي أُثيرت حول تعريف المشهور لعلم الأصول : دفع الاعتراض الأول : النقض بالقواعد الفقهية إنّ دفع النقض بالقواعد الفقهية يتوقّف على معرفة وتحديد معنى كلمة « الحكم » الذي تقع القاعدة الأصولية في طريق استنباطه ، فنقول : إنّ الحكم الشرعي إما أن يكون حكماً شرعيّاً كلّياً ، أي جعلًا شرعيّاً ، من قبيل وجوب ال سورة ووجوب الضمان ، وإما أن يكون حكماً شرعيّاً جزئياً من قبيل وجوب